بين القناعة الحزبية وخيبة الأمل بالإصلاح… أجد نفسي في حزب الأمة؟!

3 د للقراءة
3 د للقراءة
بين القناعة الحزبية وخيبة الأمل بالإصلاح... أجد نفسي في حزب الأمة؟!

صراحة نيوز – بقلم: د. ثابت المومني

بعد سنوات من متابعة المشهد السياسي والإداري في الأردن، وصلت إلى قناعة شخصية بأن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يبقى رهين انتظار الحكومات المتعاقبة. ومن هنا، أجد نفسي أقرب إلى حزب الأمة، ليس بحثًا عن منصب أو مكسب، وإنما لأنه يمثل – من وجهة نظري – الإطار السياسي الأقرب للتعبير عن رؤيتي الوطنية والفكرية والعلمية، مع قناعتي بأنه ما يزال بحاجة إلى قدر أكبر من البراغماتية السياسية في إدارة علاقته مع مؤسسات الدولة، بما يخدم الوطن ويعزز الحياة الحزبية.

لا أخفي أنني وصلت إلى مرحلة من خيبة الأمل تجاه إمكانية تحقيق إصلاح حكومي حقيقي بالنهج الذي اعتدناه عبر عقود، حيث تتعاقب الحكومات، وتتكرر الوجوه، بينما تبقى كثير من القضايا الوطنية دون المعالجة التي يتطلع إليها المواطن. وهذه ليست دعوة لليأس، وإنما دعوة لإعادة التفكير في أدوات الإصلاح، والانتقال إلى عمل سياسي مؤسسي قادر على تقديم البدائل.

★ ولأول مرة أقولها بصراحة: إن حزب الأمة هو الحزب الأقرب إلى قناعاتي الوطنية. ولست عضوًا فيه، ولا أتحدث باسمه، ولا أبحث من خلاله عن موقع نيابي أو منصب في السلطة، وإنما أبحث عن مساحة أستطيع من خلالها التعبير عن رأيي العلمي والفكري والوطني بحرية ومسؤولية، في إطار الدستور، وتحت مظلة القيادة الهاشمية.

إن ما يجذبني إلى هذا الحزب، من وجهة نظري، أنه يقدم نموذجًا لحزب أردني يستند إلى مرجعية إسلامية وسطية معتدلة، تحترم الدولة ومؤسساتها، وتبتعد عن الغلو والتطرف، وتنسجم مع قيم المجتمع الأردني وهويته.

★ ورغم هذه القناعة، فإنني أرى أن الحزب بحاجة إلى مزيد من الذكاء السياسي والبراغماتية في إدارة علاقته مع الحكومات ومؤسسات الدولة، لأن العمل السياسي الناجح لا يقوم على صحة الفكرة وحدها، بل على حسن إدارة المراحل، وقراءة الواقع، وتحقيق الأهداف الوطنية بأقل قدر ممكن من الصدام وأكثر قدر ممكن من الإنجاز.

كما أرى أن تقييم الأحزاب يجب أن يكون على أساس برامجها وأدائها ومواقفها الوطنية، لا على أساس الأحكام المسبقة أو حملات التشويه. فالأردن يحتاج إلى حياة حزبية ناضجة، وإلى منافسة تقوم على البرامج والكفاءات، لا على الإقصاء أو التخوين.

★ وأقولها بكل وضوح: إنني عندما أبحث عن إطار سياسي أستطيع أن أعبر من خلاله عن أفكاري ورؤيتي للإصلاح، فإن حزب الأمة هو الأقرب إلى قناعتي حتى هذه اللحظة، مع احتفاظي بحقي في إبداء الملاحظات التي أراها ضرورية لتطوير تجربته السياسية وتعزيز حضوره الوطني.

إن الأردن بحاجة إلى أحزاب وطنية قوية، تؤمن بالدولة، وتحترم الدستور، وتعمل في ظل القيادة الهاشمية، وتسهم في بناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة، لأن الإصلاح الحقيقي لا تصنعه الحكومات وحدها، وإنما تصنعه أيضًا الأحزاب الوطنية الواعية، والمؤسسات القوية، والمواطن الذي يؤمن بأن الوطن يستحق الأفضل.

شارك هذا المقال