الدكتور محمد المومني… حين يتحول الاتصال الحكومي إلى هندسةٍ للوعي الوطني

3 د للقراءة
3 د للقراءة
الدكتور محمد المومني... حين يتحول الاتصال الحكومي إلى هندسةٍ للوعي الوطني

صراحة نيوز – بقلم: المحامي حسام العجوري

في زمنٍ تتنازع فيه السرديات، وتتقاطع فيه الحقائق مع حملات التضليل الممنهجة، لا يعود الاتصال الحكومي مجرد أداةٍ لنقل الخبر، بل يغدو ركيزةً سياديةً في صيانة الوعي الجمعي، وحماية الإدراك الوطني من العبث. ومن هذا المنطلق، يفرض الدكتور محمد المومني حضوره بوصفه أحد أبرز العقول التي أعادت تعريف الخطاب الحكومي، ليس بوصفه خطابًا تبريريًا، وإنما باعتباره ممارسةً مؤسسيةً تستند إلى الانضباط، والاتزان، واستباق المعلومة قبل أن تبتلعها فوضى التأويل.

لقد استطاع المومني أن يكسر الصورة النمطية للناطق الرسمي، فانتقل بالمشهد من ردود الأفعال إلى صناعة الرواية الوطنية، ومن إدارة الأزمات إلى احتوائها، ومن اجتزاء الحقائق إلى تقديمها في سياقها الكامل، مؤمنًا بأن الدولة التي تمتلك خطابًا متماسكًا، تمتلك بالضرورة قدرةً أعلى على ترسيخ الثقة، وتعزيز مناعة المجتمع أمام حملات التشكيك والاستهداف.

وليس من قبيل المصادفة أن يفرض حضوره في المشهد الإعلامي؛ فالرجل يمتلك رصيدًا أكاديميًا وسياسيًا مكّنه من الجمع بين عمق التحليل، ورصانة الطرح، ودقة التعبير، بعيدًا عن الانفعال، وبمنأى عن الشعبوية التي أفسدت الخطاب العام في كثير من التجارب.

إن ما يميز الدكتور محمد المومني ليس ارتفاع نبرة الخطاب، بل ارتفاع منسوب العقلانية فيه؛ فهو يدرك أن هيبة الدولة لا تُصنع بالصوت المرتفع، وإنما بصلابة الحجة، وانضباط الرسالة، واتساق الموقف. ولذلك جاء أداؤه انعكاسًا لفلسفةٍ مؤداها أن الاتصال الحكومي ليس ترفًا إداريًا، بل أحد مرتكزات الأمن الوطني، وخط الدفاع الأول عن استقرار الدولة، وحصانتها المعنوية.

وفي خضم التحولات الإقليمية المتسارعة، أثبت المومني أن الكلمة قد تكون أكثر أثرًا من الضجيج، وأن الرواية الرسمية عندما تُبنى على الوضوح والصدق والانضباط، تتحول إلى مرجعية وطنية قادرة على تحصين المجتمع، وإبطال مفاعيل الإشاعة، وتجفيف منابع التضليل.

إن الدول تُعرف برجالها، ويُعرف الرجال بأثرهم، والأثر لا تصنعه المناصب، بل تصنعه الكفاءة، وسعة الأفق، والقدرة على تحويل المسؤولية إلى مشروع وطني متكامل. ومن هذه الزاوية، يبرز الدكتور محمد المومني بوصفه نموذجًا للمسؤول الذي يدرك أن الكلمة أمانة، وأن الخطاب الرصين ليس مجرد وسيلة تواصل، بل تجسيدٌ لهيبة الدولة، وعنوانٌ لنضج مؤسساتها، وتجلياتٌ لثقافةٍ سياسيةٍ تؤمن بأن الحقيقة، مهما اشتدت العواصف، تظل أقوى من كل محاولات التشويش.

شارك هذا المقال