صراحة نيوز- د.عبد الفتاح طوقان
الأحداث السياسية التي أثرت على حياتي وشكلت جزءًا كبيرًا من تجربتي الشخصية والمهنية واثرت في تندرج ببعض نقاط أشارككم اياها هنا للتوثيق والتاريخ والاستدلال وأنا متيقن ان كثيرون قد مروا بها وعايشوها وتألموا مثلما تالمت وحلموا مثلما حلمت بوطن عربي موحد في مواجهة الاستعمار والانتصار على التحديات واعادة فلسطين لاهلها .
اولا : حرب حزيران ١٩٦٧
– التأثير: الحرب أدت إلى تغييرات جذرية في الوضع السياسي في الشرق الأوسط، مما أثر على العلاقات بين الدول العربية وقد تالمت للهزيمة وانا لاازال طالبا بكلية فيكتوريا بالإسكندرية وعمري فقط تسع سنوات ، اسمع صافرات الإنذار واعيش إطفاء الانوار ودهانات الزجاج والشبابيك باللون الأزرق ووضع اكياس مليئة بالرمال كمصادات مانعة للرصاص ، وشعرت بقلق دائم حول مستقبل بلادي ووطني العربي وعائلتي في الأردن وفلسطين مما زاد من وعيي السياسي واهتمامي بالشؤون العامة.
ثانيا : حرب تشرين ١٩٧٣ :
التأثير: هذه الحرب أظهرت قوة المقاومة العربية وأثرت على العلاقات مع الدول الغربية ولقد كانت هذه الحرب سببا في زيادة حماسي للانخراط في العمل العسكري وهو ما تم عند رجوعي للأردن فالتحقت بسلاح الجو الملكي الأردني وتشرفت بالخدمة في القوات المسلحة. وبعدها كانت البدايات السياسية والاهتمام بها والانخراط الوطني في دهاليزها .
ثالثا حرب لبنان ١٩٧٢ :
التأثير:كانت من أكثر الحروب تعقيدًا في المنطقة، مما أدى إلى تداعيات سياسية واجتماعية عميقة وأثرت على رؤيتي للسلام والحرب، مما جعلتني ادرك أهمية العمل الدبلوماسي والسياسي وكانت فترة زمنية مليئة ايضا بالحب والعشق لفتاة لبنانية قادتها ظروف الحرب للانتقال إلى الإسكندرية
جمعتنا وقتها الموسيقى والسياسة والظروف الاجتماعية لمدينة الإسكندرية الجميلة .
رابعا : الأحكام العرفية في الأردن
– التأثير:ان فرض الأحكام العرفية أثر على الحريات العامة والحقوق السياسية، مما خلق بيئة من القلق والخوف لم اعهدها فقد عشت حرا أبيا اعبر بامانه وصدّق عن افكاري وما يجول في خاطري غير آبه للأحكام ولا تبعاتها ، لا أهاب ولا اعرف الخوف، ولا انحني لحاكم ، وهو ما علمتني اياه مدرستي العريقة كلية فيكتوريا بالإسكندرية .
هذه الظروف الصعبة دفعتني إلى مزيد من التمسك بالكتب والمعرفة كوسيلة للنجاة، وعززت لديه الرغبة في تغيير الواقع من خلال الكتابة والنشر والتعليم حيث درست في جامعة لندن الصحافة والكتابة لاجل الربح والتلاعب في الاعلام والعمل الصحفي الاستقصائي الحر .
خامسا : التغيرات السياسية في المنطقة
التأثير:التغيرات التي حدثت في الدول العربية أدت إلى تغييرات في النظام السياسي والاقتصادي. هذه التغيرات شجعتني على السعي لتحقيق النجاح على المستوى الدولي، من خلال تقديم برامج متلفزة في ست فضائيات عربية وتقديم استشارات هندسية ومشاركته في المؤتمرات العلمية.
إضافة إلى الأحداث السياسية التي ذكرتها سابقًا، هناك أحداث أخرى مهمة أثرت على حياتي ومجريات الأحداث في المنطقة، مثل الحرب الإيرانية العراقية، وحرب الخليج، وأحداث النزاع الإيراني الأمريكي. اود ان اذكر هنا الأحداث مع تواريخها وتأثيراتها علينا وكيف صقلت شخصيتي والتي هي :
الحرب الإيرانية العراقية ( ١٩٨٠-١٩٨٧ )
التأثير:هذه الحرب كانت واحدة من أطول الحروب في القرن العشرين، وأثرت بشكل كبير على الاستقرار الإقليمي وكنت في السنة قبل الأخيرة بكلية الهندسة بالإسكندرية . تلك الكلية العريقة التى مكان بناء السيكولوجية السياسية والتى عرفت كجامعة سياسية تدير و توجه الشارع المصري وتنظم المظاهرات الشعبية التى انطلقت منها مظاهرات ١٨ و١٩ يناير ضد ارتفاع رغيف الخبز و بعدها مظاهرات ضد معاهدة الاستسلام كامب ديفيد ووقفت التد لسياسات الحكومة و الحاكم المتفرد في اتفاقية كامب ديفيد انور السادات ، ومنها تعلمت من استاذي البروفيسور حلمي حتحوت الذي سجن عشرين عاما وكتب على اللوح عبارة لاتزال في ذاكرتي ” لا علم في عهد الخيانة ” فخرج الاف طلاب الهندسة في اكبر مظاهرة تبعتها جامعات مصر الكبرى.
وقتها تعلمت المباديء وقوة الحجة و النزاهة وتقديم الموقف الوطني على الشخصي وعدم الخنوع و الخوف وفي نفس الوقت شعرت بقلق متزايد بشأن الأوضاع في المنطقة، مما عزز لدي الرغبة في فهم الديناميكيات السياسية والعسكرية. وإثر ذلك على رؤيتي لمعاهده الاستسلام وفهمي لمعنى الحقوق الوطنية و التحديات و التنازلات التى قدمها السادات وًحكى عنها وزير خارجية امريكا هنري كيسنجر في مذكراته و استطعت تقدير معنى سطوة إسرائيل على العالم العربي وغياب الامن و العدل في العالم العربي.
ثم اتت حرب الخليج ١٩٩٠ -١٩٩١
التأثير: هذه الحرب جاءت بعد غزو العراق للكويت، وأدت إلى تدخل دولي واسع النطاق بقيادة الولايات المتحدة كنت ضابط احتياط في الجيش العربي أعمل مستشارا في بلدية دبي فعدت للأردن في وقت اختار البعض عدم العودة لتلبية نداء الوطن وفروا إلى خور فكان في الامارات.
-اثرت علي الحرب وتعزز شعوري بأهمية الوطن والذود عنه ، مما قادتي إلى التفكير في كيفية استغلال خبراتي كمهندس مطارات في تقديم الاستشارات الهندسية العسكرية والأمنية وحماية المدارج والقواعد العسكرية . ولكن بعد انتهاء تلك الفترة القاسية تحولت الأحداث وألهمتني للعمل في الإعلام لتسليط الضوء على القضية العربية.
التوترات الإيرانية الأمريكية (منذ ١٩٧٨ وحتى الآن)
التأثير: النزاع المستمر بين إيران والولايات المتحدة أثر على السياسات الإقليمية والدولية، مما أدى إلى توترات في عدة دول ومنها الأردن بحكم موقعه . هذه التوترات قد عززت انخراطي في الشؤون الدولية وجعلتني أكثر حساسية للأحداث الجارية في العالم، وسعيت ودعيت للمشاركة في المحافل الدولية و لقاءات متلفزة في قنوات فضائية عربية مختلفة
الأحداث منذ ٢٠٠٣
التأثير:كان الغزو الأمريكي للعراق في ٢٠٠٣ وما تبعه من أحداث أدت إلى تغييرات جذرية في السياسة الإقليميةوبداية الانقسامات العربية والتناحر بين الشعوب بين مؤمن بوطن عربي واحد واخرون مؤمنون بالدولار والتجارة السياسية .
هذه الأحداث قد دفعتنى للتركيز على دور مناهضة الاستعمار الساعي لوضع يده على منابع النفط و الذي يدعم الرجعية السياسية للخوض في الكتابة السياسية والهندسية، حيث كانت و لاتزال تتطلب بعض الحكومات في المنطقة خبرات محلية ودولية لإعادة نضوج الفكر الوطني العربي وتحتاج إلي مهندسين اكفاء في مجالات الإعمار.
اقصد مما سبق أن حياة جيلي الذي يقترب من السبعين تصادفت حياته وأمضاها في حروب و اقتتال وضياع ملايين البشر بلا سبب و لا مقابل ، هذه الأحداث والتجارب القاسية هي جزءًا أساسيًا من مسار حياتي وأنا ابحث عن وطن عربي وابحث عن بناء اسرة وتعليم ابنائها وتوفير سبل الحياة والمعيشة الكريمة في وقت ازدهرات قصص تجار الحروب وبائعي الأوطان ممن تخلوا عن الشرف و المباديء وبدت قضايا الفساد تنتشر والشراكات بين الحاكم ورجال الأعمال الفاسدين .
ان تأثير هذه الحروب والصراعات شكل رؤيتي كا كاتب انشر في صحف عدة وأخاطب الضمير وأتوجه للعالم، وزاد من إيمانه بأهمية التعليم والعمل الجاد كوسيلة لتحقيق الأهداف والطموحات. هذه الأحداث السياسية عززت أهمية الإعلام كوسيلة لنقل المعلومات وتوجيه الآراء العامة واستطعت من خلال مشاركتي في البرامج التلفزيونية التأثير على الرأي العام .
واقصد بمشاركتي تلك ان الأحداث السياسية لم تكن مجرد خلفية لحياتي الشخصية فقط بل كانت محركات رئيسية شكلت شخصيتي وطموحاتي.و
من خلال هذه التجارب، وبمساعدة كريمة من ناشري واصحاب الصحف والمواقع الإلكترونية الذي أدين لهم بالفصل وبدعم من الاحرار والشرفاء أصبحت أكثر إيمانًا بأهمية العلم والثقافة والتعليم الوطني والعمل بإيمان بلا خوف وبكل الجدية كوسيلة لتحقيق الأهداف والتأثير في المجتمع وهي بدايات الانتصار على الاستعمار الجديد بصوره المختلفه وربيبته إسرائيل الطامعة بدوله عقائدية يهودية من النيل والفرات.
أبدا لن يكون .
aftoukan@yahoo.com .

