الأردن أمانة… والانتماء عهد

5 د للقراءة
5 د للقراءة
الأردن أمانة... والانتماء عهد

صراحة نيوز- بقلم: فواز ارفيفان الخريشا
الأردن ليس مجرد وطنٍ نعيش فيه، بل أمانةٌ في أعناقنا، وتاريخٌ صنعه الآباء والأجداد، ورايةٌ حملها الشهداء وبذلوا أرواحهم من أجلها. وفي إقليمٍ تعصف به الأزمات، تبقى نعمة الأمن والاستقرار في الأردن من أعظم النعم التي تستوجب الحمد والمحافظة عليها.
الأردن وطن العروبة والمروءة، وبلد الشهداء والعزّة والكرامة، وأرضٌ ارتبط تاريخها بالرسالات والحضارات، وحمل الهاشميون راية قيادته وصانوا أمانته عبر مسيرة الدولة الأردنية.
ولننظر إلى ما حولنا؛ إلى العراق وسوريا وليبيا واليمن وغيرها، وما خلفته الصراعات من قتلٍ ودمارٍ ونزوحٍ وتشرد. لا نقول ذلك شماتةً بأحد، فمصاب العرب مصابنا، وإنما نقولها للعبرة؛ لأن من يفقد أمن وطنه يدرك أن الأمن ليس أمرًا عابرًا، وأن الاستقرار لا يُقدّر بثمن.
إن الأمن والاستقرار الذي ينعم به الأردن لم يأتِ من فراغ، ولم يكن وليد الصدفة، بل كان ثمرة قيادةٍ حكيمةٍ ودبلوماسيةٍ متزنة، قادت سفينة الوطن بحكمةٍ واقتدار، وأبحرت بها وسط بحرٍ إقليمي هائج، تتلاطم فيه الأزمات والصراعات، حتى أوصلتها إلى برّ الأمان.
لقد قادت القيادة الهاشمية مسيرة الوطن بوعيٍ وبعد نظر، وحافظت على ثوابته ومصالحه، وتعاملت مع المتغيرات الإقليمية والدولية بحكمةٍ واعتدال، فبقي الأردن ثابتًا في أصعب الظروف، محافظًا على أمنه واستقراره ومكانته.
وهذه المسيرة لم تكن لتنجح لولا وعي الشعب الأردني وتماسكه والتفافه حول قيادته، ولولا جيشٍ عربيٍ حمل أمانة الدفاع عن الوطن، وأجهزةٍ أمنيةٍ جعلت حماية المواطن وصون أمن الدولة واجبًا ومسؤولية.
ومن هنا، فإن ثوابتنا الوطنية ليست شعاراتٍ تُقال، بل ركائز تقوم عليها الدولة ويستند إليها أمنها واستقرارها: القيادة الهاشمية، والقوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، والأجهزة الأمنية.
فالقيادة الهاشمية عنوان الدولة ورمز استقرارها، والجيش العربي درع الوطن وسياجه، والأجهزة الأمنية هي العين الساهرة على أمن المواطن وحماية المجتمع. واحترام هذه المؤسسات ودعمها والتعاون معها مسؤولية وطنية، لأن الحفاظ على الوطن لا يكون بالكلمات وحدها، وإنما بالوعي والالتزام والمسؤولية.
وهنا يأتي دور المواطن؛ فالمواطن الواعي شريكٌ حقيقي في حماية وطنه، عندما يلتزم بالقانون، ويرفض الفتنة، ويحافظ على الممتلكات والمقدرات، ويتعاون مع مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية. فرجل الأمن والجندي ابن هذا الوطن، يسهر على أمننا ويحمي استقرارنا، ومن واجبنا أن نكون عونًا له لا عبئًا عليه.
إن الانتماء الحقيقي لا يُقاس برفع الشعارات، وإنما يظهر عندما يكون الوطن أمام الاختبار؛ يظهر في المحافظة على مقدرات الدولة، واحترام القانون، وصون الممتلكات العامة، والوقوف في وجه كل ما يهدد أمن المجتمع ووحدته.
فلنحافظ على مقدرات وطننا، فهي ليست ملكًا لجيلٍ واحد، وإنما أمانةٌ للأجيال القادمة. ولنتماسك، ولا نجعل خلافاتنا سببًا في إضعاف وطننا أو تمزيق وحدتنا.
نحن نختلف في الرأي، وهذا حق، ونطالب بالإصلاح، وهذا حق، لكننا لا نختلف على الوطن. نختلف داخل الأردن، ولا نختلف على الأردن. فالاختلاف لا ينبغي أن يتحول إلى انقسام، والنقد لا ينبغي أن يتحول إلى هدم، والمطالبة بالإصلاح لا ينبغي أن تكون طريقًا إلى الفوضى.
إن قوة الأردن في اجتماع كلمته، وعزته في وحدة صفه، وقدرته على مواجهة التحديات تبدأ من تماسك شعبه، وتقديم مصلحة الوطن فوق كل خلافٍ أو مصلحة.
يا شعب الأردن المجيد، حافظوا على وحدتكم، وتماسكوا، والتفوا حول قيادتكم، وكونوا عونًا لجيشكم وأجهزتكم الأمنية. لقد أثبت الأردنيون عبر تاريخهم أن قوتهم في وحدتهم، وأن تماسكهم في الشدائد هو السور الذي يحمي الوطن.
فلنبقَ صفًا واحدًا، متكاتفين، متراصين، واضعين مصلحة الأردن فوق كل اعتبار؛ فالأردن أكبر من الأشخاص، وأبقى من المناصب، وأعز من المصالح العابرة.
وفي ظل راعي المسيرة، جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، يمضي الأردن بثباتٍ وعزم، محافظًا على أمنه واستقراره ووحدته.
فلنحمد الله على نعمة الأمن، ولنصنها بالفعل لا بالكلمات، ولنعلم أن الوطن الذي نحميه اليوم هو الأمان الذي سيحمي أبناءنا غدًا.
الأردن وطننا، وأمنه أمننا، وكرامته كرامتنا؛ وطنٌ لا نحميه لا نستحق أن نعيش فيه، ووطنٌ لا نصون وحدته لا نستحق أن نحمل رايته.
فلنكن للأردن أوفياء، ولقيادته مخلصين، ولمؤسساته داعمين، ولأمنه حُماةً، ولمقدراته صائنين، ولوحدته الوطنية حارسين؛ حتى يبقى وطنًا عزيزًا شامخًا آمنًا مستقرًا لأبنائنا وأجيالنا القادمة.
حمى الله الأردن، وحفظ قيادته الهاشمية، وحفظ جيشه العربي وأجهزته الأمنية، وأدام على شعبه الوحدة والتماسك والأمن والأمان.
حمى الله الوطن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني.
عاش الأردن، وعاش الملك، وحمى الله الوطن وأهله من كل سوء.
بقلم: فواز ارفيفان الخريشا

شارك هذا المقال