لا تُشترى الشهادة

3 د للقراءة
3 د للقراءة
لا تُشترى الشهادة

صراحة نيوز- المهندس ابراهيم العوران

لماذا نحتاج إلى تشريع يحمي النزاهة الأكاديمية؟

إن قضية مكاتب إعداد وبيع الأبحاث ورسائل الماجستير والدكتوراه ليست مجرد مخالفة أكاديمية، بل ظاهرة تجارية تهدد قيمة الشهادة الجامعية ونزاهة التعليم العالي.

وقد تضمن النص الحكومي المقترح عقوبات خاصة على المراكز والمكاتب التي تقوم بإعداد أو بيع الأبحاث والرسائل الجامعية، شملت غرامات من 5 آلاف إلى 20 ألف دينار وإغلاق الجهات المخالفة، قبل أن تقوم اللجنة النيابية المختصة بشطب المادة، استناداً إلى أن قوانين العقوبات وحقوق المؤلف تعالج التزوير والسرقات الأدبية.

لماذا أرى أن شطب المادة يحتاج إلى إعادة نظر؟

لأن بيع بحث أو رسالة لطالب لا يعني بالضرورة وجود تزوير تقليدي أو سرقة لحقوق مؤلف.

فقد يقوم مكتب بكتابة بحث جديد بالكامل، ثم يبيعه لطالب ليقدمه إلى الجامعة باعتباره إنتاجه الشخصي. هنا لا نتحدث بالضرورة عن تزوير ختم أو توقيع أو سرقة بحث منشور، وإنما عن نشاط تجاري يقوم على إنتاج عمل أكاديمي بالنيابة عن صاحبه المفترض.

وهذه هي الفجوة التي يجب أن يعالجها التشريع.

وجود نصوص عامة في قانون العقوبات أو قانون حق المؤلف لا يعني بالضرورة أنها تستهدف هذا السلوك التجاري بصورة مباشرة وواضحة، ولذلك فإن وجود نص خاص لا يمثل تكراراً غير مبرر، بل يمكن أن يكون وسيلة لسد ثغرة تشريعية وتحديد المسؤولية والعقوبة بوضوح.

كما أن تحميل الطالب وحده المسؤولية لا يكفي؛ فالطرف الذي يحول الغش الأكاديمي إلى نشاط تجاري منظم هو المكتب الذي يعلن ويبيع وينتج هذه الأعمال. وإذا عوقب الطالب وبقي السوق قائماً، فإن المشكلة ستستمر.

المطلوب ليس تشديد العقوبة فقط

أنا لا أدافع عن إبقاء النص الحكومي كما هو لمجرد أنه نص حكومي، وإنما أدافع عن وجود نص خاص واضح وعادل وقابل للتطبيق.

ويمكن تعديل المادة بحيث:

* تجرّم إعداد أو إنتاج البحث أو الرسالة نيابة عن الطالب بقصد تقديمها باسمه.
* تجرّم الإعلان والترويج لهذه الخدمات.
* تميز بين الغش الأكاديمي وبين الخدمات المشروعة مثل الترجمة والتدقيق اللغوي والاستشارات الإحصائية.
* تفرض عقوبات متدرجة ورادعة تتناسب مع حجم النشاط وتكراره.
* تضع ضوابط واضحة للإغلاق والإجراءات القانونية.

موقفي

إذا كانت المادة الحكومية بحاجة إلى تعديل، فلنعدلها. وإذا كانت العقوبات بحاجة إلى مراجعة، فلنراجعها. لكن شطب النص بالكامل دون توفير بديل متخصص لا أراه حلاً للمشكلة.

فنحن لا نحمي ورقة اسمها رسالة ماجستير أو دكتوراه؛ نحن نحمي قيمة الشهادة نفسها.

فالطالب يمكن أن يحصل على المساعدة، لكنه لا ينبغي أن يشتري بحثه.

ويمكن أن تكون المعرفة متاحة للجميع، لكن لا يجوز أن تتحول الشهادة العلمية إلى سلعة لمن يملك المال.

ومن هنا، فإن وجود نص تشريعي خاص لمواجهة تجارة الأبحاث والرسائل الجامعية ليس ترفاً تشريعياً، بل هو جزء من حماية نزاهة التعليم العالي، وحقوق الطالب المجتهد، وسمعة الشهادة الجامعية الأردنية.

ابراهيم العوران

شارك هذا المقال