صراحة نيوز – بقلم الكاتبة الصحفية نيفين العياصرة
إذا كانت الحكومة تتجه إلى تطبيق تعرفة الكهرباء المرتبطة بأوقات الاستخدام على القطاع السكني، فإن المسألة لا ينبغي أن تمر كإجراء فني يتعلق بالعدادات والتعرفة فقط، لأنها تمس مباشرة جيب المواطن ونمط حياته وكلفة معيشته.
المصنع يستطيع في كثير من الحالات إعادة ترتيب ساعات التشغيل ونقل جزء من استهلاكه إلى الفترات الأقل كلفة، أما الأسرة فلا تملك هذه الرفاهية، لا تستطيع أن تؤجل تشغيل الثلاجة أو التكييف أو الإنارة أو الأجهزة المنزلية إلى ساعات معينة لأن سعر الكهرباء في المساء أعلى.
الخطورة تبدأ عندما تصبح ساعات الذروة، وهي في الغالب الساعات التي تعود فيها الأسرة إلى منزلها وتزداد فيها الحاجة إلى الكهرباء، ساعات مكلفة على المواطن، هنا لا نتحدث عن فاتورة كهرباء فقذ، وإنما عن زيادة غير مباشرة في كلفة الحياة اليومية.
والأخطر أن يتحول الحديث عن تعرفة حسب وقت الاستهلاك تدريجيًا إلى تحميل القطاع السكني أسعارًا قريبة من التعرفة الصناعية دون أن تكون هناك دراسة واضحة لتأثير ذلك على الأسر محدودة ومتوسطة الدخل.
المواطن اليوم يواجه ارتفاعات متراكمة في كلفة الغذاء والنقل والتعليم والخدمات، وإضافة عبء جديد على فاتورة الكهرباء، خصوصًا في أشهر الصيف التي يرتفع فيها استخدام أجهزة التكييف، قد تعني أن آلاف الأسر ستجد نفسها أمام فواتير يصعب عليها تحملها.
المطلوب ليس رفض أي تطوير في منظومة الكهرباء وإنما رفض أن يدفع المواطن ثمن إعادة هيكلة التعرفة دون حماية اجتماعية واضحة.
قبل تطبيق أي نظام جديد يجب أن تعلن الحكومة للرأي العام.. كم ستكون تكلفة الكيلوواط للمنزل في ساعات الذروة؟ وهل سترتفع الفاتورة على الأسرة المتوسطة؟ وما الضمانات للأسر محدودة الدخل؟ وهل ستبقى الشرائح المدعومة كما هي؟.
الكهرباء ليست سلعة عادية يمكن للمواطن الاستغناء عنها عندما يرتفع سعرها. هي حاجة أساسية في كل بيت، لذلك فإن نقل المواطن من تعرفة منزلية واضحة إلى نظام يجعل ساعات حياته اليومية الأكثر استخدامًا للكهرباء أكثر كلفة يحتاج إلى نقاش وطني شفاف قبل أن يتحول إلى أمر واقع على الفواتير.

