العمايرة يناشد جلالة الملك بإطلاق ثورة بيضاء إصلاحية

6 د للقراءة
6 د للقراءة
العمايرة يناشد جلالة الملك بإطلاق ثورة بيضاء إصلاحية
Screenshot

صراحة نيوز- عابد العمايرة
وجه الناشط والوجيه في محافظة الطفيلة عايد العمايرة رسالة عبر صفحته على الفيسبوك إلى جلالة الملك مشيدا بالخطاب الذي ألقاه في الأمم المتحدة.

وقال إن الخطاب ثورة بيضاء بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ فقد كشفت حقيقة الصهيونية، وعرّت ممارساتها أمام العالم، وقلبت الطاولة عليها.

وفي الشأن المحلي دعا العمايرة إلى إطلاق ثورة بيضاء إصلاحية وقال إن البيت الأردني بحاجة اليوم إلى تغيير أعمدته حيث لم تعد قادرةً على حمله مناشدا جلالته بإطلاق ثورة بيضاء إصلاحية لا تتوقف عند تغيير الوجوه، وإنما تصل إلى تغيير النهج،

نص المنشور

بسم الله الرحمن الرحيم

يا جلالة الملك، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عسى أن تصل هذه الرسالة الى جلالتكم

لقد كانت خطبة جلالتكم في الجمعية العامة للأمم المتحدة ثورةً بيضاء بكل ما تحمله الكلمة من معنى؛ فقد كشفت حقيقة الصهيونية، وعرّت ممارساتها أمام العالم، وقلبت الطاولة عليها، وأوصلت صوت الأردن وموقفه بوضوح وقوة. وكان خطاب جلالتكم خطابًا أردنيًا عروبيًا إسلاميًا أمميًا، حمل همّ الأردن والأمة، وجعل القضية الفلسطينية في صدارة المشهد ومحورًا أساسيًا من محاور خطابكم، فأثلجتم بذلك صدور الأردنيين، وعبّرتم عن ضميرهم وموقفهم تجاه قضيتهم وقضايا أمتهم.

فهل يا جلالة الملك، تُثلجون قلوب الأردنيين مرةً أخرى، كما أثلجتم قلوبهم في الجمعية العامة للأمم المتحدة؟

يا جلالة الملك، إن البيت الأردني اليوم بحاجة إلى تغيير أعمدته من جذورها؛ فلم تعد هذه الأعمدة قادرةً على حمل هذا البيت، بعدما أصابها العطب، وتعفّنت، ونخرها السوس، وأصبحت عاجزةً عن أداء الدور الذي أُقيمت من أجله. ونحن لا نطالب جلالتكم بترميم هذه الأعمدة أو ترقيعها، بل نأمل منكم استبدال كافة أعمدة هذا البيت بأعمدةٍ جديدة، قوية، نظيفة، قادرة على حمل الأردن وأمانته ومستقبله؛ لأنكم يا جلالة الملك أحرص على هذا البيت من أي شخصٍ آخر، وأنتم الأقدر على معرفة ما يحتاجه الأردن في هذه المرحلة.

نعم يا جلالة الملك، إن من يدّعون الوفاء والانتماء لشخص جلالتكم وللأردن، ما هم إلا نفعيون؛ وخير دليل على ذلك أن بعضهم، ما إن ابتعد عن موقعه في الدولة أو فقد منصبه ونفوذه، حتى تغيّر خطابه، وانقلب على النهج الذي كان بالأمس يدافع عنه، وأصبح ينتقده ويهاجمه.

فأي ولاءٍ هذا الذي ينتهي بانتهاء المنصب؟ وأي انتماءٍ هذا الذي يسقط بسقوط الامتياز؟

إن هؤلاء نفعيون وفاسدون ومنافقون، يسعون وراء مصالحهم الخاصة، بعدما لم تُشبع رغباتهم الوظيفية والمادية، لهم ولأبنائهم ولأقربائهم، فجعلوا من مواقع الدولة ومقدراتها وسيلةً لخدمة مصالحهم بدل أن تكون مواقع المسؤولية أمانةً في أعناقهم لخدمة الوطن والمواطن.

نعم يا جلالة الملك، إن هذه الفئة المحتكرة والمسيطرة على الوضع في الأردن ما هي إلا فئة انتهازية، اعتادت أن تدور حيث تدور مصالحها، وأن تجعل من النفوذ وسيلةً لتحقيق المكاسب، وحينما تدق ساعة خدمة البلاد وتحتاج الدولة إلى الرجال الصادقين، يظهر معدن هذه الفئة الحقيقي؛ فيزداد طمعها، وتتراجع عن واجبها، ويفرّ أصحاب المصالح، تاركين أبناء الأردن المخلصين لكم وللوطن في مقدمة الصفوف، يدافعون عن الأردن ويحملون همّه ويتحملون تبعاته.

إن الولاء الحقيقي لجلالتكم لا يُشترى بمنصب، ولا يُقاس بمصلحة، ولا يُثبت بكلماتٍ تُقال أمام المسؤولين؛ إن الولاء الحقيقي يأتي من أبناء الفقراء والحراثين، من أبناء هذا الوطن الذين لم تكن لهم يومًا أبوابٌ خلفية ولا مكاتب نفوذ، ولكن كانت لهم قلوبٌ معلّقة بالأردن وقيادته.

وهؤلاء هم الذين هم بأمسّ الحاجة إلى كل مساعدة، وهم الذين ينتظرون من الدولة أن تسمع صوتهم وتنصفهم، إلا أن الطبقة المتنفذة تحرمهم حتى من إيصال آرائهم ومواقفهم وأصواتهم إلى جلالتكم، وتضع الحواجز بينهم وبين صاحب القرار، وكأن صوت المواطن الأردني لا يصل إلى جلالتكم إلا إذا مرّ عبر أصحاب النفوذ والمصالح.

وهنا يا جلالة الملك، تكمن المشكلة.

فالأردني الذي لا يملك واسطة، ولا يحمل اسمًا متنفذًا، ولا يقف خلفه صاحب منصب، يبقى صوته محاصرًا، بينما يجد أصحاب المصالح أبوابًا مفتوحة وطرقًا ممهدة.

لذلك، أناشدكم يا جلالة الملك أن تُثلجوا قلوبنا بثورةٍ بيضاء حقيقية؛ ثورةٍ إصلاحية لا تتوقف عند تغيير الوجوه، وإنما تصل إلى تغيير النهج، وإبعاد كافة المتنفذين والمنافقين والفاسدين والانتهازيين عن الساحة الأردنية، وفتح المجال أمام أبناء الأردن المخلصين، وأمام الكفاءات الوطنية التي لم تجد طريقًا إلى مواقع المسؤولية بسبب النفوذ والمحسوبية والمصالح الضيقة.

نحن لا نطلب المستحيل يا جلالة الملك، وإنما نطلب أن تكون مصلحة الأردن فوق كل مصلحة، وأن تكون الدولة فوق الأشخاص، وأن يكون الوطن فوق النفوذ، وأن يكون المواطن فوق الواسطة، وأن يكون الولاء للأردن لا للمناصب والمكاسب.

وهذا ما يطمح إليه كافة أبناء الشعب الأردني؛ أن يروا أردنًا تُفتح فيه الأبواب أمام المخلصين، وتُغلق فيه أبواب النفوذ أمام الانتهازيين، وأن يشعر المواطن بأن صوته مسموع، وأن حقه مصان، وأن الدولة ليست ملكًا لفئةٍ أو طبقة، وإنما هي دولة جميع الأردنيين.

يا جلالة الملك، إن الأردن أمانة، والأمانة لا تُحمل بأعمدةٍ نخرها السوس، ولا تُصان بأيدٍ جعلت من المنصب غاية، وإنما تُحمل برجالٍ صادقين، وتُصان برجالٍ يضعون الأردن فوق أنفسهم ومصالحهم وأبنائهم وأقربائهم.

فكونوا يا جلالة الملك، كما عهدناكم، صوت الأردن القوي، وحصن الأردن، وصاحب القرار الذي يستطيع أن يفتح صفحةً جديدة في تاريخ الدولة الأردنية؛ صفحةً يكون عنوانها الإصلاح، والعدل، وتجديد الدماء، وإبعاد أصحاب المصالح، وإعادة الاعتبار لأبناء الأردن المخلصين.

وأخيرًا، وفقكم الله لما فيه خير الأردن، والأمة العربية والإسلامية، ورفعتها، وحفظ الله الأردن وشعبه، وأدامه وطنًا عزيزًا شامخًا، وحفظ قيادته، وأعانكم على حمل أمانة هذا الوطن ومسؤولية مستقبله.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

شارك هذا المقال