صراحة نيوز – د.عبد الفتاح طوقان
تتكرر المشاهد التي نشاهد فيها رئيس الوزراء وهو يقوم بزيارات ميدانية، يعرض خلالها شرائح ملونة أمام جلالة الملك عبد الله، مما يثير تساؤلات جدية حول جدوى هذه الزيارات. ما الفائدة من هذه الفعاليات إن لم تكن هناك نتائج ملموسة تعكس واقعًا أفضل؟
إن الأمر يشبه تمامًا زيارة مريض لطبيب يعاني من مرض عضال، يدفع له مبالغ طائلة على مدار سنوات، دون أن يحصل على أي علاج أو جراحة. في النهاية، يبقى المريض عاجزًا عن الحركة، مما يدعونا للتفكير: ما الفائدة من هذه الزيارات، وما أهمية هذا “الطبيب”؟
كيف يتم تقييم النجاح و الفشل في تحقيق النتائج هو السؤال الذي يحتاج اجابة و محاسبة.
إن مجرد القيام بزيارات ميدانية أو عرض شرائح ملونة ليست كافية، بل يجب أن تتبعها خطط عملية وعلاجات ناجعة للمشاكل التي تواجهها البلاد. إن الزيارات التي لا تُفضي إلى تغييرات حقيقية تُعد مضيعة للوقت، وتزيد من معاناة المواطن الذي ينتظر حلولًا فعلية لمشاكله.
الأردن منذ اكثر من عشرين عاما وهو في امس الحاجة إلى نتائج ملموسة. تغيرت الحكومات وبقي الحال كما هو ان لم يتراجع.
عندما نبحث عن حلول، يجب أن نركز على النتائج. إن المواطن لا يحتاج إلى رفع معنوياته بل إلى تقليل معاناته. فرفع المعنويات لن يُجدي نفعًا إذا كانت الظروف المعيشية والاقتصادية تتدهور. الحلول العملية، كالتخطيط الاستراتيجي والتنفيذ الفعال، هي ما يحتاجه الناس.
و في سياق الحديث عن الفعالية، نجد أن كتاب “Four Hour Rule” الذي يُدرس في الكليات العسكرية الأمريكية يقدم مجموعة من القواعد التي تهدف إلى تعزيز الكفاءة والفاعلية في الأداء. من بين هذه القواعد:
– التخطيط الدقيق:التأكيد على أهمية التخطيط المسبق لتحقيق الأهداف.
– التقييم المستمر: ضرورة تقييم الأداء بشكل دوري لضمان تحقيق النتائج المطلوبة.
– التكيف والمرونة:القدرة على التكيف مع التغيرات السريعة والظروف المتغيرة.
لكن في واقعنا الحالي، يبدو أن هذه القواعد لم تُطبق بالشكل الصحيح. فالزيارات الميدانية لا تعكس التزامًا حقيقيًا بالتحسين، بل تظهر كأنها جزء من بروتوكول غير مجدٍ او جزءا من مسرحية سياسية.
واقصد لا بد أن نكون صادقين مع أنفسنا: الزيارات الميدانية وعرض الشرائح لن تعالج مشاكل الوطن. يجب أن نطالب بحلول فعلية ونتائج ملموسة، فالمواطن يستحق أكثر من مجرد شعارات. إننا بحاجة إلى تحرك حقيقي، يضع مصلحة الناس في مقدمة الأولويات، ويعمل على تحسين حياتهم ومعالجة آلامهم. في النهاية، ما الفائدة من الزيارات إذا لم تكن هناك آثار إيجابية تلمسها شعوبنا؟
لا نريد زيارات بلا جدوى وحتى لا نعيش على خشبة مسرح نشاهد مسرحية سياسية عوضا عن العمل الجاد ودعوة حقيقية لإنقاذ الوطن.

