صراحة نيوز – د. أنديرا أبو عناب
بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة المخدرات، حذرت استشارية النسائية والتوليد والعقم الدكتورة أنديرا أبو عناب من المخاطر الصحية الجسيمة الناجمة عن تعاطي المخدرات أثناء الحمل، مؤكدة أن آثارها لا تقتصر على الأم فحسب، بل تمتد إلى الجنين، وقد تترك آثاراً صحية ونفسية تستمر لسنوات بعد الولادة.
وقالت أبو عناب إن جميع أنواع المخدرات التي تؤثر على الجهاز العصبي المركزي، بما فيها المواد الأفيونية والكوكايين والحشيش والماريجوانا والمنشطات، إضافة إلى بعض المهدئات والمسكنات عند إساءة استخدامها، تشكل خطراً مباشراً على صحة الحامل وجنينها.
وأوضحت أن تعاطي المخدرات أثناء الحمل قد يؤدي إلى سوء التغذية، وارتفاع ضغط الدم، واضطرابات القلب، وزيادة خطر الإصابة بالعدوى، فضلاً عن مضاعفات الحمل مثل تسمم الحمل، وارتفاع احتمالية الإجهاض أو الولادة المبكرة، إلى جانب اضطرابات نفسية وسلوكية قد تعيق متابعة الحمل بصورة سليمة.
وأضافت أن تأثير المخدرات ينتقل إلى الجنين عبر المشيمة، ما قد يتسبب بتأخر نموه داخل الرحم، وانخفاض وزنه عند الولادة، وحدوث تشوهات خلقية، لا سيما عند التعاطي خلال الأشهر الأولى من الحمل، إضافة إلى اضطرابات في نمو الدماغ والجهاز العصبي، وزيادة خطر وفاة الجنين داخل الرحم أو بعد الولادة مباشرة.
وأشارت إلى أن بعض الأطفال يولدون وهم معتمدون على المخدرات، وهي حالة تُعرف بـ”متلازمة انسحاب حديثي الولادة”، والتي قد تظهر على شكل بكاء شديد ومتواصل، ورعشة، واضطرابات في النوم، وصعوبات في الرضاعة، ومشكلات تنفسية وهضمية، الأمر الذي يستدعي رعاية طبية متخصصة داخل وحدات حديثي الولادة.
وبيّنت أبو عناب أن الأضرار لا تتوقف عند الولادة، إذ قد يعاني الأطفال الذين تعرضوا للمخدرات خلال الحمل من تأخر في النمو الحركي والذهني، وصعوبات في التعلم والانتباه، ومشكلات سلوكية وعاطفية، وضعف في الأداء الدراسي لاحقاً.
وشددت على أن الوقاية تبدأ بالتوعية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي للمرأة الحامل، مؤكدة ضرورة طلب المساعدة الطبية فور وجود تاريخ لتعاطي المخدرات، وعدم التوقف عن استخدامها بشكل مفاجئ دون إشراف طبي، مع أهمية المتابعة المنتظمة مع الطبيب لتقليل المخاطر على الأم والجنين.
وأكدت أبو عناب أن تعاطي المخدرات أثناء الحمل لا يشكل خطراً على الأم وحدها، بل يمثل تهديداً مباشراً لحياة الجنين ومستقبله الصحي والنفسي، داعية إلى تكاتف الجهود لنشر الوعي المجتمعي، وتسهيل الوصول إلى العلاج الآمن، بما يسهم في حماية الأمهات وضمان ولادة أطفال أصحاء

