صراحة نيوز – د بشار حوامدة
سعادة السيد جيم هولتسنايدر، سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة الأردنية الهاشمية، المحترم
تحية طيبة وبعد،،
لا بد أولاً من توجيه الشكر لكم على نشاطكم الدبلوماسي اللافت في الأردن، فما شاء الله، لا تكاد تمر مناسبة إلا وأنتم فيها، ولا محافظة إلا وزرتموها، ولا فعالية إلا وكنتم بين أهلها.
في الأفراح حاضرون، وفي الأتراح حاضرون، وبين الشباب والجامعات والمبادرات حضور لا ينقطع.
وهذا أمر لا نقدره،،
لكن بما أنكم تتحملون عناء السفر كثيراً، نرجو أن تتحملوا عناء زيارة واحدة إضافية عندما تعودون إلى واشنطن.
زوروا الرئيس دونالد ترامب،،
ولا تحملوا إليه تحياتنا ، بل احملوا إليه بعض الأسئلة.
اسألوه،،
كيف يستطيع رجل واحد أن يجعل العالم يستيقظ كل صباح على أزمة جديدة؟
اسألوه كيف أصبح الحديث عن اختطاف رئيس دولة أمراً عادياً في قاموس السياسة؟
واسألوه إن كان ما زال مقتنعاً أن غرينلاند مشروع عقاري قابل للبيع والشراء، وأن حدود الدول مجرد خطوط يمكن تعديلها بتوقيع أو تغريدة.
واسألوه عن الرسوم الجمركية التي فرضها على العالم، وكأن الاقتصاد الدولي شركة خاصة يملك أسهمها وحده.
وهل يعتقد أن فرض الرسوم الجمركية على نصف العالم سيجعل الاقتصاد العالمي يصفق له .
فهل كانت خطة اقتصادية، أم مجرد وسيلة لمعاقبة العالم ؟
واسألوه عن جائزة نوبل للسلام، هل ما زال ينتظر أن تصل إليه بالبريد، أم أنه ما زال يرى أنه الأحق بها لأنه قال ذلك بنفسه؟ وكأنها جائزة سحب على فاتورة مشتريات!
أما السؤال الأهم،،
فهو عن كأس العالم ..
اسألوه لماذا أصبح الناس يتحدثون عن الحكام أكثر مما يتحدثون عن اللاعبين؟
ولماذا أصبحت قرارات التحكيم تثير من علامات الاستفهام أكثر مما تثيره نتائج المباريات؟
وكيف شهد العالم لأول مرة مشهداً غير مألوف، تُرفع فيه البطاقة الحمراء ثم تُلغى بعد دقائق، في قرار فتح باباً واسعاً للجدل، وأعطى الناس مساحة للتساؤل عن حجم تأثير السياسة والنفوذ في عالم الرياضة.
لا نقول إن البيت الأبيض يدير غرفة الـVAR،،
لكننا نعلم أن العالم، عندما يفقد ثقته، يبدأ بطرح الأسئلة التي لم يكن يجرؤ على طرحها من قبل.
قولوا له،،
إن النفوذ الحقيقي لا يُقاس بعدد الدول التي تخشاها، بل بعدد الشعوب التي تحترمك.
وإن الزعامة لا تُبنى بالرسوم الجمركية، ولا بالتصريحات النارية، ولا بالأحلام التوسعية، ولا بتحويل كل مؤسسة دولية إلى خصم عندما لا تأتي قراراتها على المقاس.
قولوا له إن العالم تعب،،
تعب من سياسة الاستعراض، ومن صناعة الأزمات، ومن الاعتقاد بأن القوة تعني القدرة على تغيير قواعد اللعبة كلما لم تعجبك النتيجة.
وأخيراً،،
سعادة السفير، سأرسل معكم ثوب فلسطيني هدية إلى زوجة صديقكم ميلانيا ترامب في واشنطن.
ليس لترتديه ،،
بل ليتذكروا أن فلسطين ليست شعاراً انتخابياً، ولا بنداً مؤجلاً على طاولة المفاوضات، ولا خريطة تُعاد صياغتها كلما تغيّر ساكن البيت الأبيض.
فالثوب الفلسطيني،، لا يُشترى بالتعرفة الجمركية، ولا يُضم بقرار، ولا يُلغى بتغريدة، ولا يُمحى من الذاكرة مهما تبدلت الإدارات.
وإذا سألكم عن سبب الهدية،،
قولوا له: هناك شعوب تحفظ أوطانها بالتاريخ والهوية، لا بالصفقات.
وفي الختام،،
إذا انتهى لقاؤكم معه، عودوا إلينا لتمارسوا عملكم ، فهنا ستجدون شعباً يعرف معنى احترام الضيف، لكنه يعرف أيضاً كيف يميز بين الدبلوماسية التي تبني الجسور، والسياسة التي تهدمها.
وتذكروا وأنتم تغادرون مكتبه،،
أن التاريخ لا يكتب من كان الأقوى فقط،،
بل يكتب أيضاً من حاول أن يجعل العالم كله يلعب وفق قواعده، ثم اكتشف أن الشعوب ليست ملعباً، وأن العدالة ليست قراراً يمكن إلغاؤه، حتى لو كانت بطاقة حمراء.
مع خالص الاحترام.
د بشار حوامدة

