صراحة نيوز – د.عبد الفتاح طوقان
سجلت في هذا الشهر السابع من عام ٢٠٢٦ و تسجل مناطق في السودان، مثل الخرطوم وولاية نهر النيل، انحسارًا ملحوظًا في مناسيب نهر النيل، مما يثير قلقًا كبيرًا حول الأمن المائي في المنطقة. التقارير والصور المتداولة والتى نشرت تُظهر تراجع المياه بشكل غير معتاد، مما أدى إلى ظهور مساحات واسعة من الضفاف والرمال. هذا الانحسار يؤثر ليس فقط على السودان، بل يمتد تأثيره إلى مصر، حيث يعتمد البلد بشكل كبير على مياه النيل للزراعة والشرب.
ونبدأ هنا بالتأثيرات القانونية والتى تتعلق بضرورة وجود اتفاقيات واضحة حول توزيع المياه بين الدول المتشاطئة على نهر النيل وهو مختلف عليها رغم انها كانت تاريخيًا متوافره وكانت هناك اتفاقيات مثل اتفاقية ١٩٥٩ التي نصت على توزيع حصص المياه، لكن تغير الأوضاع مع بناء سد النهضة الإثيوبي قد زاد من التوترات. يتطلب الوضع الحالي إعادة التفاوض بشأن هذه الاتفاقيات لضمان حقوق جميع الأطراف المعنية.
ثم نعرج علي التأثيرات الهيدروليكية لان السدود تلعب دورًا حيويًا في إدارة المياه، لكن طريقة إدارتها يمكن أن تؤدي إلى تراجع مستويات المياه. الانحسار الحالي يؤثر على الزراعة، الصيد، وتوفير المياه الصالحة للشرب مما ينعكس سلبا على مصر بالدرجة الاولى ويهددها . يجب على الدول المعنية تطوير استراتيجيات فعالة لإدارة المياه، مثل تحسين تقنيات الري واستخدام مياه الأمطار بشكل أفضل.
اما من ناحية التأثيرات الهندسية فالمشاريع الهندسية تتطلب تخطيطًا دقيقًا لضمان عدم الإضرار بالبيئة أو بالمجتمعات المحلية. يجب على الدول القابعة على حوض النيل استثمار الأموال في:
اولا : إنشاء خزانات متعددة تكلفتها المبدئية حسب الخبرة تتراوح بين ٥٠ مليون إلى ٣٠٠ مليون دولار حسب الحجم والموقع.
ثانيا : تحسين أنظمة الري والتى تحتاج من ١٠ الي ٥٠ مليون دولار حسب المساحة المنفذة.
ثالثا : تطوير البنية التحتية لمياه الشرب حيث تتراوح التكلفة بين ٢٠ الي ١٠٠ مليون دولار لكل مشروع.
رابعا : استثمار في التكنولوجيا وتكلفتها تتراوح بين ٥ الي ٢٥ مليون دولار.
التاريخ والأزمات السابقة تشير إلي انه شهدت المنطقة أزمات مشابهة في فترات مختلفة، مثل أزمة المياه في مصر عام ١٩٧٠ بسبب بناء السد العالي. هذه الأزمات تؤكد أهمية التعاون بين الدول في إدارة الموارد المائية.
و لا يمكن التقليل من تأثير الانحسار على الاقتصاد الزراعي والذي يترجم إلى:
اولا : انخفاض الإنتاج الزراعي حيث مع تراجع مستويات المياه، قد ينخفض الإنتاج الزراعي، مما يؤدي إلى نقص المحاصيل وزيادة الأسعار.
ثانيا تأثير على الأمن الغذائي لأن نقص المياه قد يفاقم الأزمات الغذائية في مصر.
ثالثا : زيادة تكلفة الإنتاج لانه سيتعين على المزارعين استثمار المزيد من الموارد في المياه البديلة.
اما فيما يتعلق بتأمين مياه الري والشرب فتورد هنا المطلوب والذي يمكن تلخيصه فيما يلي :
اولا : زيادة التعاون الإقليمي حيث يجب أن تكون هناك اتفاقيات واضحة حول توزيع المياه بين الدول.
ثانيا : تنويع مصادر المياه و الاستفادة واستغلال مياه الأمطار ومياه الصرف المعالجة.
ثالثا : تحسين كفاءة استخدام المياه بتبني تقنيات جديدة للحفاظ على المياه المستخدمة في الزراعة والشرب.
واقصد تتطلب أزمة انحسار مياه نهر النيل استجابة فورية وفعالة من الدول المعنية. من خلال تنفيذ الحلول الهندسية والتعاون الإقليمي، والذي من خلاله يمكن ضمان الأمن المائي وتحقيق استدامة الزراعة والموارد المائية في مصر والسودان والتى يهدد امنها المائي سد النهضة الإثيوبي و إسرائيل التى تقف خلفه حتى تجبر مصر على ايصال المياه اليها عبر قناة مائية تسحب من مياه النيل لتزويد إسرائيل عبر سيناء وهو المشروع الذي تسعى إليه الحكومة الاسرايلية في مقابل رفع الحصار و التهديد المائي الناتج من سد النهضة .
aftoukan@yahoo.com

