صراحة نيوز- عثمان عبيد
في ظل ما تشهده المنطقة من تصعيد خطير، وما يواجهه الأردن من تهديدات تمس أمنه واستقراره، تبرز المسؤولية الوطنية بوصفها واجباً على الجميع، وتؤكد أن قوة الأردن لم تكن يوماً في كثرة العتاد، بل في تماسك جبهته الداخلية، والتفاف شعبه حول قيادته وجيشه وأجهزته الأمنية.
إن أي اعتداء يستهدف الأردن أو سيادته أو أمن مواطنيه هو اعتداء على كل أردني، ولا يمكن قبوله أو تبريره تحت أي ظرف. وقد أكدت السلطات الأردنية خلال الفترة الأخيرة اعتراض أجسام وصواريخ اخترقت الأجواء الأردنية، مع التشديد على أن حماية سيادة المملكة وأمنها تبقى أولوية مطلقة.
واليوم، لا يقتصر التهديد على الصواريخ والطائرات المسيّرة، بل يمتد إلى حملات الشائعات، والحرب الإعلامية، ومحاولات بث الفتنة، وإضعاف الثقة بمؤسسات الدولة. وهذه الأدوات لا تقل خطورة عن أي اعتداء عسكري، لأنها تستهدف وحدة المجتمع وإرادة الشعب.
ومن هنا، تقع المسؤولية على عاتق الجميع:
المواطن بأن يتحلى بالوعي، وألا ينجرف خلف الشائعات، وألا يساهم في نشر الأخبار غير الموثقة، وأن يضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.
المسؤول بأن يكون قريباً من الناس، واضحاً في المعلومة، سريعاً في اتخاذ القرار ، فالثقة تُبنى بالفعل قبل القول.
النقابات المهنية والعمالية بأن تكون سنداً للوطن، وأن تغلب المصلحة الوطنية على أي خلافات أو مصالح ضيقة، وأن تعزز روح الانتماء والمسؤولية.
مؤسسات المجتمع المدني بأن تنشر الوعي، وترسخ ثقافة الوحدة والتكافل، وتواجه خطاب الكراهية والشائعات بالحقيقة.
وسائل الإعلام ومنصات التواصل بأن تتحمل مسؤوليتها الوطنية، وأن تكون منابر للحقيقة، لا أدوات لنشر الفوضى أو خدمة أجندات تستهدف أمن الأردن واستقراره.
لقد أثبت الأردنيون عبر تاريخهم أنهم يقفون صفاً واحداً كلما تعرض وطنهم للتحديات، وأن اختلاف الآراء لا يفسد الإجماع على حماية الأردن والدفاع عنه. واليوم، نحن أحوج ما نكون إلى استحضار هذه الروح الوطنية، وتعزيزها في كل موقف وسلوك.
وسيظل الأردن، بإذن الله، عصياً على كل من يحاول النيل من أمنه واستقراره، بفضل قيادته الحكيمة، وجيشه العربي المصطفوي الباسل، وأجهزته الأمنية اليقظة، وشعبه الذي يدرك أن الوطن ليس شعاراً يُرفع، بل مسؤولية تُؤدى، ووفاء يُترجم بالفعل.
حفظ الله الأردن، قيادةً وشعباً وجيشاً وأجهزةً أمنية، وأدام عليه نعمة الأمن والاستقرار، وردّ كيد كل من أراد به سوءاً إلى نحره.

