زيارة جلالة الملك إلى الصين… البوصلة نحو عالم جديد

3 د للقراءة
3 د للقراءة
زيارة جلالة الملك إلى الصين… البوصلة نحو عالم جديد

صراحة نيوز- م ابراهيم العوران

في ظل إعادة تشكيل موازين القوى والنفوذ في العالم، لم يعد الانفتاح الاقتصادي نحو الشرق مجرد خيار إضافي، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة والتحولات المتسارعة في الاقتصاد العالمي.

ومن هنا تأتي أهمية زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى الصين، الدولة التي أصبحت واحدة من أهم مراكز القوة الاقتصادية والصناعية والتكنولوجية في العالم.

فالانفتاح على الصين لا يعني بأي حال الابتعاد عن شركائنا التقليديين في الغرب، وإنما يعني ببساطة توسيع خيارات الأردن وتعظيم قدرته على بناء شراكات متعددة ومتوازنة تخدم مصالحه الوطنية.

الأردن بحاجة اليوم إلى الاستثمار، وإلى مشاريع إنتاجية، وإلى أسواق جديدة، وإلى نقل التكنولوجيا والخبرات، والأهم إلى فرص عمل حقيقية للأردنيين.

والصين بما تمتلكه من خبرات وقدرات استثمارية وصناعية يمكن أن تكون شريكًا مهمًا في هذا المجال، خصوصًا في قطاعات تمتلك فيها الصين خبرة واسعة مثل الطاقة المتجددة، والصناعات، والنقل، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، والمياه، والتعدين، والسياحة، والزراعة.

لكن القيمة الحقيقية لأي شراكة لا تقاس فقط بحجم الاتفاقيات أو قيمة الاستثمارات، وإنما بما تتركه على أرض الواقع.

نريد استثمارات تُنشئ مصانع ومشاريع إنتاجية داخل الأردن، وتفتح فرصًا للشباب الأردني، وتوفر التدريب ونقل المعرفة، وتخلق سلاسل توريد تستفيد منها الشركات المحلية، وتساعد في زيادة صادراتنا والوصول إلى أسواق جديدة.

فلو نجح الأردن في استقطاب مشاريع صناعية وتكنولوجية صينية ذات قيمة مضافة، فإن العائد لن يكون فقط في رأس المال المستثمر، بل في آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وفي اكتساب جيل جديد من الأردنيين مهارات وخبرات مرتبطة بالصناعات الحديثة.

كما أن موقع الأردن الجغرافي وعلاقاته الإقليمية يمكن أن يجعلاه منصة مهمة للشركات الصينية للوصول إلى أسواق المنطقة، وهذه ميزة يجب أن نحسن استثمارها.

وهنا تكمن أهمية أن لا نتعامل مع العلاقات الاقتصادية بعقلية استقبال المشاريع فقط، بل بعقلية تقديم الأردن كفرصة استثمارية متكاملة.

الأردن لديه الموقع، والكفاءات، والاستقرار، والعلاقات الدولية، والقدرة على أن يكون حلقة وصل بين الأسواق. وما نحتاجه هو تحويل هذه المزايا إلى مشاريع وشراكات طويلة الأمد.

وكما عهدنا جلالة الملك، فإنه غالبًا ما يقرأ المشهد قبل أن تتضح ملامحه للجميع، ويوجه البوصلة الأردنية نحو الاتجاه الذي يخدم مصالح الدولة ومستقبلها.

واليوم، وفي عالم يعاد فيه توزيع النفوذ الاقتصادي والسياسي، فإن تنويع خيارات الأردن ليس ترفًا سياسيًا ولا اقتصاديًا، بل ضرورة لحماية مصالحه وتعزيز قدرته على اتخاذ القرار.

الانفتاح نحو الشرق لا يعني إغلاق الأبواب في وجه الغرب، بل يعني فتح أبواب جديدة أمام الأردن.

والأردن الذي يملك خيارات اقتصادية متعددة، وشراكات متنوعة، وأسواقًا أوسع، هو الأردن الأكثر قدرة على مواجهة المستقبل.

لذلك، فإن زيارة جلالة الملك إلى الصين ينبغي أن ننظر إليها باعتبارها أكثر من زيارة دبلوماسية؛ إنها فرصة لفتح صفحة جديدة من التعاون الاقتصادي، يكون عنوانها الاستثمار، والإنتاج، ونقل التكنولوجيا، وخلق فرص العمل، وتعزيز قدرة الاقتصاد الأردني على النمو.

جلالة الملك يسبق الجميع في كثير من الأحيان بقراءة اتجاه البوصلة… والمطلوب منا أن نحسن استثمار الاتجاه الذي اختاره الأردن.

 

شارك هذا المقال