صراحة نيوز – الدكتور: محمود المسّاد
في كتابي: “الاحترام قيمة أساسية في فعالية التطوير التربوي” طرحتُ نظرية إدارة الواقع.
والواقع في نظري لا يُدار بالخضوع له، بل بركوبه. واستخدمتُ مثال راكب الأمواج لأثبت أن الشغب الفكري المدروس يقود إلى إنجاز أفضل.
راكب الأمواج لا يحارب البحر، بل يديره. والطالب المطيع الذي يسبَح مع التيار يغرق في الزحام. أما راكب الأمواج – ذلك المشاغب في نظر النظام التقليدي – هو الوحيد الذي يفهم قانونين في آنٍ واحد: قانون الموجة، وقانون توازنه هو.
واحترامه للبحر ليس خوفا، بل قراءة. وشغبه ليس رفضا للماء، بل رفضٌ للغرق. ولهذا فوصوله أبعد.
وهذا هو جوهر الاحترام الذي قصدته: ليس احترام الطاعة الصامتة، بل احترام القيمة الأساسية التي تقول: أنا أحترمك بوصفك معلما، ونظاما بما يكفي؛ لأتحداك، وأطورك، لا بما يكفي لأنسخك.
ومن هنا أميّز بين نوعين من الشغب:
الشغب الغبي الذي يدمر القاعة، والشغب الخلّاق الذي يعيد لها ترتيبها.
فالطفل المشاغب ليس عدو النظام، بل هو جهاز إنذار مبكر يخبرنا أن النظام قد تآكل. وقمعه يصنع طالبا منضبطا، وفاشلا، واحتواء شغبه يصنع متعلما محاربا.
والمدارس التقليدية تكافئ الجنود الذين يحفظون الخطوة، بينما الحياة تكافئ المحاربين الذين يكسرون الخطوة في اللحظة الحاسمة. المحارب لا يظهر في الطابور، بل يظهر في المعركة.
فالمتعلم الهاوي يرى الموجة عالية فيخاف، أو يتهور فيضيع. أما المحترف، فيقرأها، ويدرك اتجاهها، وسرعتها، ونقطة انكسارها؛ ليستثمرها، ويركبها. ووقوفه الثابت فوق لوح متحرك، وفوق ماء متحرك هو قمة التحكم. هو يرفض الثبات المزيف، ويختار التوازن الديناميكي.
هنا يتحول الخطر إلى عرض جمالي، ويتحول الشغب إلى فن. لهذا يصفق له الجمهور: ليس لأنه صارَع الموجة، بل لأنه احترمها فروّضها.
وخلاصة النظرية في جملة واحدة:
الاحترام الحقيقي لا يصنع تابعين مؤدّبين، بل يصنع متمرّدين أسوياء يملكون الجرأة؛ ليركبوا الواقع بدل أن ينجرفوا معه!!

