ضم الضفة الغربية .. وإنعكاساتها الأردنية

9 د للقراءة
9 د للقراءة
ضم الضفة الغربية .. وإنعكاساتها الأردنية

صراحة نيوز – عوض ضيف الله الملاحمة

يا ناس ، الكيان الصهيوني مشغول جداً ، ويعمل بجدٍ وإجتهاد وعزيمة واصرار فريد . يعمل ليل نهار لمصادرة أراضي الضفة الغربية ، وبناء مستعمرات ، ومزارع ، ويضيق الخناق على الناس ، فهو يصادر كل شيء ، لدرجة ان المدن الفلسطينية الرئيسية أصبحت عبارة عن مجاميع ذات كثافة سكانية عالية ومخنوقة تماماً ، ومحاصرة من كافة الجهات . والكيان بهذا يعمل على الإنتهاء من ضم الضفة الغربية ، حتى يستغل وجود الرئيس الأمريكي/ ترامب ، لينتقل الى مرحلة أخرى أكثر تهوراً .

كتبت مئات المقالات عن الأردن وإستهداف الكيان الصهيوني ، وكتبت عن القضية الفلسطينية ومآلاتها ، وكتبت عن العدو الصهيوني وإستهدافاته . وما زال هناك الكثير من الناس يشككون بمقولة إستهداف الكيان للأردن بعدة حِجج ، لا أود ذكرها .

لذلك لجأت في مقالي هذا الى السيد / Google ، كونه يهودي صهيوني النشأة والتأسيس ، وهو مُنحاز للصهاينة ، لأنه صنيعتهم ، ويعرف أسرارهم ومخططاتهم وإستراتيجيتهم . ولتأكيد ذلك فإن السيد / Google ، أوجده عام ١٩٩٨ ، العالمان الأمريكيان : لاري بيج( Larry Page ) ، ووالدته يهودية ، وإبن اليهودية يكون يهودي الديانة بالولادة ، و سيرجي برين ( Sergey Brin ) ، نشأ في عائلة يهودية في روسيا .

فسألت السيد Google ، عدة أسئلة ملخصها :— ما الذي يخطط له الكيان الصهيوني بعد ضمّ ومصادرة الضفة الغربية وإنعكاسات ذلك على الأردن ؟ فأجابني بكل مصداقية ، وقال / Google :— تخطط الحكومة الإسرائيلية ، لدفن فكرة إقامة دولة فلسطينية ( نهائياً ) ، عبر خطوات عملية تشمل تسوية أراضي المنطقة ( ج ) ، وتوسيع الإستيطان ، وتقويض السلطة الفلسطينية . وهندسة الأرض ، وتغيير الوضع القانوني ، ونقل صلاحيات تسجيل الأراضي في الضفة الغربية من الإدارة المدنية ، الى وزارة العدل الإسرائيلية لتسجيل المساحات الواسعة ك ( أراضي دولة ) . وإبتلاع المنطقة ( ج ) ، وفرض السيطرة الإسرائيلية الكاملة على نحو ( ٨٠ ٪؜ ) من مساحة الضفة الغربية وعزل التجمعات الفلسطينية في ( كانتونات ) محاصرة . وإحداث طفرة إستيطانية ، وشرعنة مئات البؤر الاستيطانية ، وبناء آلاف الوحدات السكنية الجديدة ( لربط المستوطنات ) و ( وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية ) . أما تفكيك السلطة الفلسطينية فيتأتى بسحب الصلاحيات ( المدنية ) و ( الأمنية ) تدريجياً من السلطة الفلسطينية ، وتوسيع العمليات العسكرية والشرطية داخل مناطق مختلفة . ثم الإنتقال الى (( التهجير الصامت )) ، وذلك بخلق (( بيئة طاردة )) ، وحالة معيشية شديدة الصعوبة ، عبر (( إعتداءات المستوطنين )) ، و (( هدم المنشآت)) ، لدفع السكان الفلسطينيين نحو (( الهجرة القسرية )) .

وأضاف السيد Google ، ان هناك ( ١٠ ) خطط إسرائيلية (( لضم الضفة الغربية )) ، و (( سحب صلاحيات السلطة الفلسطينية )) . فهناك عملية (( السور الحديدي )) ، التي أطلقها الإحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية ، ودخلت أسبوعها الخامس بوتيرة (( توسعية متصاعدة )) ، شملت مخيمات ( جنين / وطولكرم ) وامتدت الى محافظة طوباس ، وخاصة ( طمون / ومخيم الفارعة ) . ونفذ الإحتلال في سعيه لتحقيق هذا الهدف ((سياسات عقاب جماعي عدوانية عنيفة )) ، على كل الصعد ، شملت : (( القتل / والتهجير / والإعتقالات / والإقتحامات اليومية / وتدمير البنى التحتية / والمنشآت العامة )) ، مما شكّل تهديداً خطيراً للوجود الفلسطيني في تلك المناطق . فمنذ إطلاق العملية إستشهد ( ٦٠ ) فلسطينياً ، وإعتقل أكثر من ( ٢٢٠ ) ، وقام العدو بنحو ( ١٤ ) غارة جوية خلال العملية التي يشارك فيها ( ١٠,٠٠٠ ) جندي صهيوني من عناصر الجيش . هذا إضافة الى عمليات (( التهجير )) التي طالت (( عشرات آلاف )) الفلسطينيين .

ووصفت القناة ( ١٢ ) الصهيونية في تقرير لها نُشر في ٢٠٢٦/٢/٩ ، بأن مستويات التدمير التي تعرضت لها جنين ( إستنساخ ) لتجربة التدمير التي تعرضت له (جباليا ، وغزة ) طوال الحرب .

وتدل مؤشرات كثيرة على مضي الإحتلال في العملية (( حتى النهاية )) ، خصوصاً انه لم يحدد سقفاً زمنياً لها . ويرى محللون ان ما يحدث هي مقدمات : (( ضم الضفة )) ، و (( وتفكيك السلطة )) وإنهاء وجودها .

وأضافت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينين ، ان عملية السور الحديدي أدت الى تشريد نحو (( ٤٠,٠٠٠ )) فلسطيني ، و (( إفراغ )) العديد من مخيمات اللاجئين من سكانها .

وإستغل العدو حرب الإبادة على غزة ، في التهجير المنظم في الضفة ، حيث تم تهجير أكثر من ( ٢٨ ) تجمعاً بدوياً ورعوياً ، والسيطرة على ( ٢٤٠ ) كم مربع ، إضافة الى تفعيل اكثر من ( ١,٠٠٠ ) حاجز تقسِّم الضفة الى كانتونات صغيرة ومحاصرة يتم تفتيش كل من يمر بها .

كما تم ضم أكثر من ( ٣,٢٠٠ ) مواقعاً أثرياً في الضفة ، وغالبية هذه المواقع تقع ضمن المنطقة ( ج ) ، وهناك المئات من المواقع تقع في المنطقة ( ب ) . كما ان العام الماضي لوحده شهد بناء ( ٥٢ ) بؤرة إستيطانية في الضفة الغربية . وفي عام ٢٠٢٤ لوحده تم قطع ( ١٠,٠٠٠ ) شجرة مثمرة ، وتم هدم ( ٩٠٤ ) منازل ، ووصلت إعتداءات جيش العدو الى ( ١٦,٦١٢ ) إعتداءاً .

وهنا سيتمثل الأثر السياسي و القانوني بما يلي :—
١ )) إنهيار معاهدة السلام (( أوسلو )) :— وقد يؤدي فرض السيادة الإسرائيلية الى (( إلغاء )) او (( تجميد )) معاهدة (( وادي عربة )) بين الأردن وإسرائيل .
٢ )) إنهيار السلطة الفلسطينية :— حيث يؤدي الضم الى تفكيك السلطة ، مما يُلقي بعبء الإدارة والمسؤوليات على السكان في الضفة .
٣ )) تصفية القضية الفلسطينية :— وذلك بالقضاء النهائي على حلّ الدولتين ، وإغلاق باب قيام الدولة الفلسطينية المستقلة .

أما الأثر الديموغرافي والأمني ، فيتمثل بما يلي :—
١ )) هاجس التهجير : — حيث تتزايد مخاوف الأردن من التهجير القسري نحو الأراضي الأردنية ، وسيناريو الوطن البديل .
٢ )) الفوضى الأمنية : — ويتمثل في تفجر الأوضاع الأمنية على حدودٍ طويلة ، ومواجهة تحديات أمنية دفاعية غير مسبوقة لحماية الإستقرار الداخلي .
٣)) الضغط السكاني : — ويتمثل في فرض ضغوطٍ هائلة على البنى التحتية والإقتصاد الوطني الأردني في حال حدوث اي تدفقات بشرية .

كل ما ورد أعلاه مصدره السيد / Google . ونحن ما زلنا نركن الى ، ونعول على تصريحٍ للرئيس الأمريكي / ترامب ، عندما قال : بانه لن يوافق على ضم الضفة الغربية .

وأقول للمتعصبين ( المتناذخين ) الجهلة من الأردنيين والفلسطينيين ، بأنكم بعد مرحلتين آتيتين من التوسع الصهيوني ، ستعيشون مُجبرين ( غصباً عنكم ) مع بعضكما في نقطة التقاء الصحراء ( الأردنية ، السورية ، السعودية ، العراقية ) ، وسيكون هذا وطنكم الدائم ، بعد ان تضيع فلسطين كاملة ، والأردن كاملاً ، فتنتفي وتغيب وتختفي مسميات أردني وفلسطيني ، وسيحتارون في تسمية هذا المجتمع الجديد ، وربما يسمونكم شعب ((فعسسا )) التَعِسَا ، وهذا الإسم المبتدع أتى من جمع الحروف الأولى من ( فلسطين ، العراق ، السعودية ، سوريا ، والأردن ) ، او ربما يستسهلون الوضع ويسمونكم ( بدو الصحراء المبندقين ) .

شارك هذا المقال